محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

77

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

الحجارة ، ثم وضع البيت عليها . فيكون إلقاء الملائكة للصخر بعد حفر آدم عليه الصلاة والسلام ، فلما تم ذلك الأس جعل ذلك البيت فوق الصخر . ويكون المراد بقوله : ونزل معه الملائكة - أي : صحبوه - من أرض الهند إلى أرض الحرم . وجاء في بعض الروايات : أن آدم وحواء لما أسساه ، نزل البيت من السماء من ذهب أحمر وكلّ به سبعون ألف ملك ، فوضعوه على أس آدم عليه الصلاة والسلام ، ونزل الركن فوضع موضعه اليوم من البيت ، فطاف به آدم عليه الصلاة والسلام أي : كما كان يطوف به قبل ذلك ، وبهذا تجتمع الروايات . قاله الحلبي « 1 » . ثم قال : وحينئذ لا مانع أن ينسب بناء هذا الأس الذي وضعت عليه الملائكة تلك الخيمة لآدم عليه الصلاة والسلام ، وأن ينسب للملائكة ؛ أما نسبته للملائكة فظاهر . وأما نسبته لآدم عليه الصلاة والسلام ؛ فلأنه السبب فيه ، أو أنه كان إذا ألقت الملائكة الصخر يضع آدم عليه الصلاة والسلام بعضه على بعض . وعلى نسبة بناء ذلك الأس للملائكة ولآدم عليه الصلاة والسلام ؛ يحمل القول بأن أول من بنى الكعبة ؛ الملائكة ، والقول بأن أول من بنى الكعبة آدم عليه الصلاة والسلام . ذكره الحلبي ، ثم قال : فليتأمل . وجاء : أن آدم عليه الصلاة والسلام بناه من لبنان « 2 » - جبل بالشام - ومن طور زيتا « 3 » - جبل من جبال القدس - ، ومن طور

--> ( 1 ) السيرة الحلبية ( 1 / 248 ) . ( 2 ) لبنان : جبل بالشام ( معجم ما استعجم 4 / 1150 ) . ( 3 ) طور زيتا : جبل بقرب رأس عين عند قنطرة الخابور ، على رأسه شجر زيتون عذي يسقيه -